محمد بن جرير الطبري

14

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فتح رسول الله ص القموص ، حصن ابن أبي الحقيق ، اتى رسول الله بصفيه بنت حيي بن اخطب ، وبأخرى معها ، فمر بهما بلال - وهو الذي جاء بهما - على قتلى من قتلى يهود ، فلما رأتهم التي مع صفيه صاحت وصكت وجهها ، وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسول الله قال : اغربوا عنى هذه الشيطانه ، وامر بصفيه فحيزت خلفه ، والقى عليها رداؤه ، فعرف المسلمون ان رسول الله ص قد اصطفاها لنفسه ، [ فقال رسول الله ص لبلال - فيما بلغني - حين رأى من تلك اليهودية ما رأى : انزعت منك الرحمة يا بلال ، حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ! ] وكانت صفيه قد رأت في المنام وهي عروس بكنانه بن الربيع بن أبي الحقيق ، ان قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا الا انك تمنين ملك الحجاز محمدا ، فلطم وجهها لطمه اخضرت عينها منها ، فاتى بها رسول الله ص وبها اثر منها ، فسألها : ما هو ؟ فأخبرته هذا الخبر . قال ابن إسحاق : واتى رسول الله ص بكنانه بن الربيع بن أبي الحقيق - وكان عنده كنز بنى النضير - فسأله فجحد ان يكون يعلم مكانه ، فاتى رسول الله ص برجل من يهود ، فقال لرسول الله ص : انى قد رايت كنانه يطيف بهذه الخربه كل غداه . فقال رسول الله لكنانه : ا رايت ان وجدناه عندك ، ا أقتلك ؟ قال : نعم ، فامر رسول الله ص بالخربة فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله ما بقي ، فأبى ان يؤديه ، [ فامر به رسول الله ص الزبير بن العوام ، فقال : عذبه حتى تستأصل ما عنده ، ] فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى اشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله إلى محمد بن مسلمه ، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمه وحاصر رسول الله ص أهل خيبر في حصنيهم ، الوطيح والسلالم ، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه